20‏/12‏/2011

قبل أن أنام



حفيق الشجر أيقظ فيّ موسيقى جميلة. الليل في حديقتي ساكن رائع. لقد تدحرجت على العشب الأخضر مثل طفلة في الخامسة، حاولت تسلق شجرة ولكن سيقانها كانت عالية. تجاوبت الريح مع صوتي وأنا أحادث النجوم في السماء!

اكتشفت أني لا زلت أستطيع أن أرى!! لست عمياء إلى هذا الحد!

لقد ضحكت، لعبت، رقصت وتحدثت كعادتي كثيرا.

لا يزال هناك أمل كبير، ولن أفقده مهما ضاقت بي الطرق.

وعدت نفسي أن أكتب أيضا عن الفرح وأعطيه حقه!

19‏/12‏/2011

حوار

شهرزاد تقول: "في داخلي احتراق عجيب. ليس عاديا ما أمر به في هذه الأيام التي تبدو لي كانها الأبد. صعب عليّ".
"أحارب أفكاري، لم أعرف أبدا كم هو صعب أن تحاربي نفسك".

شهرزاد تجيب: "تخرجين من المسلّمات، تنظرين إلى نفسك في المرآة وتصرخين: كفى عذابا، كفى جلدا للذات.
تمررين أصابعك بين أطراف الأشياء ولا تستطيعين أبدا أن تقولي حمدا لله. هل هذا هو الجحيم؟
تحتاجين إلى صحراء واسعة وجافة وحارة حتى تصرخي بها وتلقي أثقالك، ولكنك فجأة تنظرين إلى الأخضر من حولك وتتسائلين: هل أصبت بالعمى؟؟

كم مرّ من الوقت دون أن تري حقيقة جمال الأشياء والأرواح من حولك وفي داخلك؟ كم من الوقت مضى منذ أن لعبت في ومع دميتك التي صنعتها بيدك من القطن وقصاص القماش؟ كم مضى من الوقت منذ أن ضحكت بأعلى صوتك ورقصت مثل مراهقة؟

لم تكوني أبدا سعيدة لأنك ببساطة كنت عمياء ولم تقدّري ما منحك إياه الله، لم تقدّري أبدا ما أنت فيه من نعيم، كنت كما اليوم تبحثين عن شيء ليس معك وليس بين يديك، بينما تدوسين ما بين يديك، تقتلعين أزهار الجمال من حولك وتجعلينها تذبل عندما تشيحين بوجهك عنها.

شهرزاد، ربما عليك أن تستقيلي، لأنك لم تعودي تعرفين كيف تروين القصص، وأصبح الحزن صديقك في كل الأماكن، ربما حان الوقت حتى تفسحي المجال لأخريات حتى يروين قصص الحب والحرب، لأنك ببساطة تثيرين فيّ السأم من كونك ضحية نفسك.

شهرزاد، أنظر إليك، لست أعرفك، تحتاجين إلى أن تلملمي نفسك، تحتاجين إلى طاقتك الإيجابية التي تصنع كل شيء، تحتاجين إلى قطرات العرق وأنت تحفرين في الذكريات والتاريخ، لعلك تجدين هناك عبرة وبلسما لجراحك.

أذكري يا شهرزاد حكمة التوسع، الكون خلق واسعا متوسعا، يمتد مع الوقت، لماذا يا ترى خلق الله الكون واسعا يمتد إلى أبعد ما يراه الإنسان بكثير؟
لماذا الكون واسع جدا ومتنوع جدا وفيه كل هذه المخلوقات؟ لماذا هذا الكم الهائل من المجرات والنجوم وذرات الرمال؟ ولماذا كل هذه الألوان البديعة؟ ولماذا يتغير الكون والفصول والمخلوقات؟ لماذا نتغير نحن من الطفولة إلى الشباب والكهولة؟

هناك أماكن كثيرة وجميلة لتهاجري إليها في محنتك وعجزك، أماكن حتى أنك لم تسمحي لنفسك بأن تتعرفي عليها. هناك مناطق عديدة في القلب والروح، فقط عليك أن تغوصي لتحصلي عليها.
أرجوك لا تسمحي لنفسك بالسقوط بين تناقضات الأبيض والأسود... حاولي أن تفتحي عينيك، لا تخافي من النور الذي سيقتحم ظلمتك وسياجك. أنت تصنعين حريتك بيدك وبعينيك.
تعلمي كيف تصبحين حرة من كل الخوف والشك والحزن. تعلمي كيف تثقين بنفسك، رغم كل شيء، أنت تستطيعين، أنت تستطيعين!"

14‏/12‏/2011

32




وجدت نفسي أهجرني. أتقلب بين مشاعري، هل هي فترة إنتقالية قبل أن أصبح بنت ال 32 عاما؟ في كل الأعوام التي سبقت عامي هذا كانت الفترات الإنتقالية عبارة عن مساحة للتفكير واستخلاص العبر، ولكني كلما طال بي العمر وعرفت أن لي شبابا يذوي وحياة لن تعود إلى ما كانت عليه، أشعر أني أهجر نفسي التي كنت أعرفها، وأتحول إلى أخرى.


وبينما أنا أكتب هذه الكلمات، أفكر للحظة، متى سأصادق عمري؟ ومتى سأشعر بالنعمة الكبرى في أن أكون بالغة وناضجة. أفكر وأكتب: متى سأفرح لأني أكبر في العمر وأكتشف من خلال عمري حياوات أخرى تتعلق بي وبالآخرين؟



في هذه اللحظة وأنا أقترب من الرقم 32، يجب أن يتحول شيء في داخلي، يجب أن يكبر معي اليقين والثقة بالله. ولكن كيف؟ ومتى سأرضى بما كتبه الله لي؟ إلى متى سأبحث عمّا ليس عندي؟ وكيف لي بالقناعة؟



تساؤلات هي بداية للتغيير، وربما يجب أن يكون طويل الأمد، وهدفي أن أتصالح مع ذاتي.

13‏/12‏/2011

حقل ألغام


هناك من يخاف الإقتراب.
القلب منطقة محظورة، ممنوع لمس أطرافها أو محاولة الدخول إليها.
القلب منطقة كالمناطق المسيّجة بالألغام، صعبة الإختراق ولكنها أيضا سريعة الإنفجار.
أشعر بهذا الأمر العجيب يقترب مني، تتقلص أطراف القلب المهددة، ولكنها تستعين بالله،
وتمضي إلى لقاء مع القدر..

04‏/12‏/2011

حنيني


حنيني إليك يزيد، كلما ضاقت بي الطرق وكلما زادت غربتي.
حنيني إليك لا ينقطع.
فمتى سنلتقي؟
متى سأراك؟
ومتى سأهجر هذه الدنيا إليك؟

29‏/11‏/2011

خصيصا من اجلك: فكر قبل ان تنشر


الكتابة مسؤولية كبيرة. من يكتب عليه أن يفكر قبل أن يكتب، وخاصة بتأثير كتاباته ولو على قارئه الوحيد (إن كانت نفسه من تقرأه).اما النشر فهي مسؤولية اكبر وخاصة عندما يطلق الواحد منا رسائله الى الفضاء الافتراضي، على افتراض ان هناك من يقرأ. وهناك من يقرأ باحثا عن تأكيد أو تفنيد أو إلغاء حقائق او أوهام لديه أو كلها معا.

بعد هذه المقدمة، اريد ان ادخل في صلب الموضوع واقول: فكروا قبل ان تكتبوا وفكروا أكثر قبل ان تنشروا. تصلني رسائل دينية دعوية فيها اخطاء كثيرة لا يجوز نشرها قبل التاكد منها. وتصلني رسائل دعوية الى الهة اخرى منها: الأنا، كنت هنا او هناك، وكل شيء وكل الحقيقة وحتى الاله موجود في داخلي!!

ومن الرسائل التي وصلتني كانت رسالة عنوانها: خصيصا من أجلك!ففي الملف المرفق للايميل يدور الحديث عن اربع شمعات واحدة للسلام وثانية للايمان وثالثة للحب انطفأت لانه لا احد يريدها، اما الرابعة فهي الامر الغامض غير الواضح فينا الذي لم يضع بعد والذي يمكنه ان يضيئ ما كان.والسؤال هو: ما هو الشيء الذي فيه كل هذه القوة؟ وهو داخلنا وليس خارجنا، بل ويمكنه ان يفعل كل شيئ؟

انها فعلا دعوة للتأمل: ما الذي يريد الكاتب\ة ان يقوله؟هل هي القوة الداخلية التي تضيء كل شيء؟ وما هي القوة الداخلية؟ أليست الأنا؟ يعني أنا في المركز، واذا كنت في المركز، هل فعلا يمكنني ان اضيئ كل شيء؟؟ هذه دعوة للوهم فعلا.

اما الامور الاخرى فقد انطفات لانه لا احد يريدها، هل فعلا تنطفئ الامور الايجابية لانه لا سوق لها؟ هذه فرضية تستحق التساؤل وخاصة فيما يتعلق بالايمان، هل ايماني ينتهي وينطفئ عندما يتوقف الاخرون عن الايمان؟ ما معنى ايماني اذا؟ هل هو تبعية للجماعة؟ ام ان ايماني بوجود الله لا يتعلق بعدد السائرين على الطريق وتاركيه، بل بقناعتي في صدق طريقي.

اما بالنسبة للشموع، فهناك شمعة واحدة تستطيع ان تضيء كل شيء، وهي الإيمان بالله تعالى، يضيء عتمات الدروب، ويشيع الحب والسلام. فإذا انطفأت فكل شموع الدنيا لن تستطيع ان تضيء مكانها او عوضا عنها اي شيئ!

21‏/11‏/2011

من ظلمات إلى نور

اللهم أخرجني من الظلمات إلى النور، دعاء يتكر ر على لساني في الوقت الأخير. أتذكر ما قالته إحدى الأخوات وهي تتأمل المعاني في هذا الدعاء: إنها ظلمات كثيرة ومتعددة، ولكنه نور واحد. نعم، صدقت أختي.
ظلمات متعددة وطرق كثيرة ومتعرجة تصل إليها، في كل زاوية من زوايا الحياة. ولكنه نور واحد، حقيقة واحدة، لا تختلط على من يبحث عن الحقيقة والنور. بسم الله الرحمان الرحيم، الله نور السموات والأرض.

ليتني أستطيع أن أحقق ما وصل إليه فكري ليصبح هو ما أشعر به وما أفعله. هناك فجوات عميقة لديّ، بين ما أؤمن به حقا وبين ما أقوم به، وفي بعض الحالات أعترف أن الفجوات تصبح هاوية سحيقة ما لها من قرار.

عندما بدأت بكتابة هذه السطور، كنت أشعر كذلك. تغيّبت بضعة أيام، والآن أشعر أني أقوى وأني لن أستسلم لحالات الإنفصام هذه. أقف من جديد، أنظر إلى الأمام وأستعين بالله على نفسي.