23‏/09‏/2011

لا تغيير- رحلة السنونو

نفسي كطائر السنونو المهاجر

هذه الحياة كما هي لا تتغير، بل أنا هي التي تتغير. في الآونة الأخيرة أحسست بالحزن الشديد، شعور عام ينتابني هكذا فجأة وبدون مقدمات. كنت أتخيل نفسي أقوى من هذا بكثيرـ ولكني سقطت في الحزن مرة أخرى.
فتحت دفاتري القديمة، قرأت مذكراتي، وجدت نفسي أتكرر على مدار الأربع عشرة سنة الأخيرة، من مراهقتي وحتى الآن.

أقفز مع الوقت ولكني لا أستطيع الإمساك به أو بنفسي، لا أستطيع أن أسألها سؤالا واحدا، لانها ترفض النقاش والمجادلة، سأصبر عليها.
رب منك العون وعليك التكلان.

12‏/09‏/2011

قرار

أفارق شيئا أحبه، تاريخا قديما وجديدا أحبه، لقاءات كانت ستكون ثرية، ذكريات لم تصنع بعد.
أفارقهم جميعا، لأني لا أستطيع إلا أن أكون نفسي ولا شيء غير ذلك.
هل هذه أنانية؟ أم قرار مهني؟؟

10‏/09‏/2011

مفاوضات

أعتقد، والله أعلم، أني في الحياة العملية لا أستطيع التعبير عن ذاتي، أم أني قد أصبحت عملية إلى درجة أن مشاعري لم تعد تظهر على ملامح عملي؟
هل أصبحت آلة يا ترى؟؟
لقد أستقبلت إيميلا "صريحا" ممن سيكون أو لا يكون مديري في العمل، يقول أني أهتم ب"رفاهيتي الشخصية" على حساب " تشوقي للعمل". وما هي يا ترى رفاهيتي الشخصية؟ إنها المفاوضات التي أجريها اليوم قبل دخولي للعمل على شروط وظروف العمل. نعم، ربما ليس من المتوقع من إمرأة نبتت في الشرق أن تفاوض على ظروف عملها، ربما عليها أن تقبل "منحة العمل" بكل شوق ولفهة!! ربما هذا ما يتوقعه مني مديري الذي لا أعلم إن كان سيكون مديري أم لا، لأني في هذه اللحظة على وشك الإنفجار في أي لحظة!!

سأكتب هنا بدلا من أن اكتب له، سأكتب هنا لأقول: إني لا أقبل أن أكون في خانة "المشاعر" عندما أكون في حالة "مهنيّة". هل أبالغ في ذلك؟ وهل كتاب تاريخ النسوية الذي أقرأه في هذه الأيام يؤثر فيّ؟
لا أتصور فيه تأثيرا كبيرا، لأني أقرأ واعي "دواوين" النسويات الغربيات وخلطهن للسمن بالسم، منذ أن خرجن في القرن الثامن عشر في أوروبا وأختها أمريكا.

حالتي هنا، أريد أن أقول أنها واضحة، عملت في جمعية لحقوق العمال ما يزيد عن الخمس سنوات، لديّ وعي بحقوقي، ومن الغريب أن أعود إلى الوراء والا أطالب بها، وخاصة أن مديري في العمل ليس على استعداد لتوضيح ما أنا مقبلة عليه. أنا في صراع بين رغبتي في العمل وإدارة أرشيف تاريخي هام في تاريخ شعبي، وبين كوني إمرأة عاملة تريد ضمان حقوقها الأساسية.

نعم أن متشوقة للعمل، ولكن قبل أن أنضم قصيدة شعر في لهفتي، عليّ أن أعبّر عن مهنيتي والتي تهدد الرجل المدير!!


07‏/09‏/2011

خسائر وصمت

كيف ابتعدت كل هذا الوقت عن نفسي وعن الكتابة؟
حصل ذلك عندما فقدت قليلا بعض الأمان والثقة في أشخاص كنت أعتبرهم مقرّبين. ولكن للأسف الشديد، لم يكونوا على قدر المسؤولية.

وهناك أيضا هجوم كاسج للجرذان على غرفتي أدى إلى خسائر كبيرة في الممتلكات والراحة الجسمية.

لم تعد الأيام كما كانت!!

31‏/08‏/2011

عدت إلى الحياة من جديد، بعد أن شارفت سيارتي على الوقوع في واد. لم أر الموت، يبدو أني كنت بعيدة عن الموت، ولكن الصدمة وحدها كانت كافية حتى أعلم مدى قربي منه. لم يكن الحديث عن دقائق بل عن ثوان، يعني أثناء رجوعي الى الوراء

06‏/08‏/2011

حين يعانق النور حضن الجبل


(يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). سورة الحديد آية 12

الفضاء مفتوح على مصراعيه. يؤلمني أني لا استطيع التغلب على نفسي في رمضان هذا العام. كل سنة فيها تحد ذاتي. وهذه السنة تحمل تحديا صعبا، كان ولا يزال، نفسي.

أشعر اني يجب ان اتخطى جبلا مليئا بالعقبات. هذه هي النفس كما يصفها ابن القيم. تصعدين على نفسك وتلهثين في حر الصيف. ولكن ما يوجعك لا يكون العطش الشديد، بل مقاومة نفسك وتخطيها الى ما هو اكبر منها.

وبطبيعة الحال، الهدف يبقى ان تصلي الى النور، نور الجنة الأبدي الذي لا يطفئه ظلام.

عجبا لبعض المسلمات، يصمن رمضان ويرفضن وضع الحجاب. وهناك حجج عديدة منها القديم ومنها الجديد. القديم في الموضوع هو أن تقول الفتاة او المرأة: لست مقتنعة او الايمان في القلب. اما الجديد فيما اسمعه هذه الايام هو ان المسلمين كلهم في النهاية سيدخلون الجنة، وسنعذب في النار على عدم لبسنا الحجاب لبعض الوقت!

هذا ما يسوّل الشيطان لهن. يردن نورا أبديا ولكن بدون تخطي الشهوات. هن بهذا الحديث مرآتي التي أرى بها نفسي. عليهن جميعن ان يصعدن الجبل اذا اردن الوصول الى الجنة، مثلي تماما حيث عليّ ان اصعد جبلا من القناعات المغلوطة حول صدق التوكل على الله تعالى.

أخواتي: من كانت منكن بلا حجاب وتحاول إقناع ذاتها بأنها تستطيع ان تكون كما تشاء وان تدخل الجنة كما تشاء، فهذه من الاحلام والاوهام. إصعدن الجبل وتغلبن على انفسكن. تماما مثلي. وربما نلتقي هناك في النعيم.

31‏/07‏/2011

سهم في القلب واخر في الذاكرة




سهام تصيبني، من كل مكان. سهام من مطر. نعم مطر في ظل هذا الحر الشديد. سهام تشعرني بالحياة من جديد. صديقتي فهمت السر وضحكت. ضحكت أنا أيضا، هل يمكن للسهام أن تصيب القلب بهذه الطريقة وبدلا من أن تقتله، تفعل العكس، هذه السهام (وهو تعبير مجازي) تحيي القلب من جديد.

كنت في النقب مؤخرا، لم تكن المقابلات مع الشيوخ بالسهلة واللينة. أعوام مضت وتاريخ ولّى. أشعر بالمسؤولية وأنا أحفر في تاريخ وطني وتاريخهم، كان هذا لقاءا بين التاريخ الشخصي والجمعي. كنت أتسائل: "كيف أنقذهم من سهم الذكريات؟" ولم أستطع أن أسالهم: "كيف تعيشون مع الذكريات؟".

أراهم، أجلس معهم، واشعر بنفسي أعود الى الوراء، أيام بئر السبع وقضاءها. وكيف كانت تبنى المستوطنات والناس يتساهلون؟

تجولت بين المقاوم الصامد على ارضه، الى خادم في البوليس البريطاني ومنه الى الجيش الاسرائيلي، ومنه الى قصص عن شيوخ يهربون بعشيرتهم خوفا من القتل والذبح. سألت شيخا صمد في أرضه: ما الذي ابقاك والناس يهجرون؟
قال: "قضاء الله ورضى الوالدين". أبوه طلب منه أن يرعى الأرض والبئر وزوجته وبناته، فما كان منه الا ان استجاب لصوت الاب! وفجاة علا صوته وهو يدق على الربابة ويغني للعزة والكرامة!

قالت لي عجوز في الثمانين: "لم نكن نعرف شيئا. ضعوف نحن النساء. لم تهمنا السياسة او التاريخ. كانت حياة المرأة هي زوجها واولادها. لم نعرف صياما ولا صلاة، واذا وصلت أحدنا رسالة من الحكومة، عقّد الى من يعرف القراءة في القبيلة المجاورة". وتسكت المراة وتضيف:" هل انت من طرف الحكومة؟؟"
سهام غريبة مجازا وحقيقة، في القلب جرح لم يندمل قط. وها أنا استدعي كل السهام حتى تصيبه!!