استرجع تلك اللحظات البريئة، واتمنى ان تعود، وان اقفز لاتعلق باقرب شجرة تصادفني.. ولكن هيهات.. ايام الطفولة تترك فينا الاحساس الرائع ولكننا لا نستطيع استرجاعها.. لانها ببساطة ذهبت ولن تعود.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين. إياك نعبد وإياك نستعين. إهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم. غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
31/01/2009
مطر.. مطر
استرجع تلك اللحظات البريئة، واتمنى ان تعود، وان اقفز لاتعلق باقرب شجرة تصادفني.. ولكن هيهات.. ايام الطفولة تترك فينا الاحساس الرائع ولكننا لا نستطيع استرجاعها.. لانها ببساطة ذهبت ولن تعود.
25/01/2009
الجريمة والعقاب (الحلقة الاولى)
السؤال الاول وليس الاخير
كيف نعبر لنعود؟
ولست في هذا السياق احاول ان امتدح المسلسل، بل اريد القول ان هذا المسلسل مبرمج من اجل ان يجذب وان يسلب المشاهد قدرته النقدية. وهذا بالذات ما اريده، اريد ان اعرف متى يغيّب المشاهد؟ وما هي اجندة هذا المسلسل؟
يتبع..
21/01/2009
هل انتهت الحرب فعلا؟
14/01/2009
وجهك لا يزال جميلا يا غزة
أريد اليوم ان أكتب أكثر من أي يوم مضى. غادر النوم عيني بعد الفجر، تذكرت إخواني وأخواتي الذين لا ينامون وحرب شعواء تشن عليهم، تذكرتهم وقلت لنفسي: لا نامت عيني وعيونهم لم تعرف الراحة والأمان. فكرت في غزة، المدينة التي احتضنتي وانا فتاة في بداية اكتشافي لهويتي. اريد ان احدثكم عن غزة الجميلة. غزة بلد الناس الطيبين.
ذاكرتي تحمل زيارات ولقاءات مع اخوان وزملاء في بداية الانتفاضة الثانية، بين السنوات 2000 و 2004 من خلال عملي في مجال الصحافة المكتوبة. اكتب الان حتى لا انسى.
ذاكرتي الاولى
اذكر الزيارة الاولى، كان موقف لسيارات غزة في باب العامود، ركبت السيارة وخلال ساعة ونصف كنت عند حاجز ايرز، هناك كان ايضا افواج من الزائرين، انتظرنا ساعات حتى استطعنا الدخول الى المدينة. وكان في انتظارنا حاجز الامن الوطني الفلسطيني، وكانت ابتسامة على محيا رجل الامن الذي رحب بنا في المدينة.
دخلت بداية من بيت حانون وكنت اريد ابتلاع كل شيء بعيني اللتان بحثتا بلهفة عن بقايا هويتي التي تمزقت في عام 1948، وربما قبل ذلك ولكن الهوية تمزقت وكل لاجئ وساكن ومقيم ومشتت فلسطيني وعربي يحمل جزءا منها.
المدينة المزدحمة كانت تستوعب الجميع، اصوات الباعة، والابتسامات التي توزعت على الرغم من الفقر والاكتظاظ، كنت ارى في ناس هذه البلد نوعا من القناعة.
بحر غزة جميل يستعرض حكايا الجدات ويفتح الافق امام اطفال مخيم الشاطئ. انظر الى صورهم وبراءتهم واتسائل: كيف انتم الان؟ وادعو الله ان تبقى ابتسامتكم وتفاؤلكم على الرغم من الالم.
في غزة 2003، بينما الانتفاضة في اوجها، كنت اشعر بالامان على الرغم من ازيز الطائرات. ولا يزال ذلك الموقف الذي جمعنا يداعب ذكرياتي، زميلين من غزة واخرين من مصر، كنا نجلس في ذلك المساء في مجلس ابو الفدا، وكان القمر مكتملا في ليلة صيفية. كنا نتحدث عن فلسطين وكأننا نتحدث عن حورية. كانت فلسطين حاضرة في الوجدان، والكل ينصت الى تداعياتها في داخله.
طريقة غير عادية للاحتجاج
وفي الطريق الطويلة الى رفح، كان طابور السيارات الذي يقف على الحاجز العسكري بلا نهاية. الحر شديد، والعرق يتصبب. ولما لاحت رفح، توجهت الى احدى القرى وعبرت سهلا ممئلا باشجار البلح، لا زلت اذكره بحثا عن قصة غريبة من نوعها، كانت الخضرة تملأ المكان، اسرعت باتجاه احد البيوت لمقابلة رجل عرض ابناءه للبيع احتجاجا على وضعه الاقتصادي السيئ. وقال بعض الجيران ان زوجته تركته بسبب غرابة اطواره. وفي البيت لقيت ابناءه، كانت الابنة الكبرى مراهقة في الرابعة عشر من عمرها، تقوم بعمل الام في البيت، اجابتني على استحياء وعرضت اخاها المعروض للبيع. كانت هذه حادثة طريفة ومؤلمة في ذات الوقت. طرافتها في طريقة الاب غير العادية في التعبير عن الفقر ومؤلمة بسبب الفقر ذاته الذي عرّض خصوصية العائلة للانكشاف.
وبحثت عن الاب لأجده خارجا من جنازة. لم يكن مهيأ للحديث عن بيع طفله، وطلب مني العودة فيما بعد. لم أعد فيما بعد حيث اخذتني الاحداث السياسية الى مكان اخر، وان كنت لا ازال اريد ان اقابل هذه العائلة غير العادية مرة اخرى.
الشجعان والنار
انظر الى الصور التي جمعتها في بعض زياراتي الى غزة ولا استطيع ان امنع عيناي من البكاء. ولا اعرف ما الذي يحدث لهؤلاء الاشخاص الذين قابلتهم في حياتي وقدموا لي كل ما يستطيعونه حتى استطيع الكتابة عنهم. واتذكر زملائي الصحافيين وانا اراهم على شاشات التلفاز يتحدون القتل اليومي من اجل الحقيقة. اشعر بالفخر من اجلهم لانهم معرضون تماما للتصفية مثل القادة السياسين والعسكريين ولكنهم شجعان الى درجة ان الحقيقة تهمهم اكثر من حياتهم.
10/01/2009
هذا اوان الشد... فاشتدي
أمة محاصرة
غزة لم تنم وسط هذه الهجمة الشرسة لاكثر من اسبوعين، وهي في الحصار منذ زمن بعيد، ليس ذلك منذ ثلاث سنوات (عند تسلم حركة حماس السلطة)، ولن اقول منذ بداية الانتفاضة (2000)، وليس ذلك عند شرعنة الحواجز العسكرية في 1994، وليس وقت الاحتلال في 1967، كما انه ليس عند حرب 1948، وذلك ليس منذ الاحتلال البريطاني في اوائل العشرينات من القرن العشرين، بل منذ سقوط الخلافة الاسلامية العثمانية والغاءها عام 1923 وغزة بل وكل العالم الاسلامي في حصار. حصار فكري وجغرافي يقتل فينا حس الانتماء الى الاسلام الواحد.
غزة اليوم ربما اكثر من اي شيئ اخر وحدتنا. وحدّنا الشعور بأننا مقصرون تجاهك يا غزة، وحّدنا النظر الى الموت عبر الشاشات، والبكاء والدعاء والتأثر بكل هذه البشاعة الحربية الاسرائيلية والدولية (في هذا المقام اضيف الحكام العرب الى الحكام الاجانب على اساس انهم من نفس الصنف ويخدمون نفس المصالح) ومن جهة اخرى الشجاعة الفلسطينية في غزة وفي الشعوب العربية والاجنبية التي قالت لا للظلم والقتل والحصار.
ملامح النصر المبين
لا اكتب الان خطاب النصر في غزة. ولكني على يقين بان كل ما فعلته اسرائيل ومن والاها من العرب والعجم يصب في صالح غزة وفلسطين. وهذا اولا واخرا بفضل الله تعالى وبفضل الصمود والمقاومة في الميدان.
اسرائيل ارادت ايقاع اكبر الخسائر في الارواح والممتلكات من اجل ان تقضي على الروح المعنوية للشعب الفلسطيني ومن اجل اثارة الفتنة بين الفلسطينيين وقادتهم في غزة، حتى يكيلوا الاتهامات لحماس ويسقطوها.
هذا الظن طبعا بالمقاييس الاسرائيلية، حيث ان المجتمع الاسرائيلي مهما بلغت ترسانته العسكرية فهو مجتمع خائف، لا يحب الموت ولا يريد التضحية، كل المناشدات الاسرائيلية لسحب القوات الاسرائيلية في لبنان مثلا كانت بسبب الخسائر في الجنود. ومن خلال متابعة الاعلام الاسرائيلي هذه الايام نجد ان اسرائيل تضلل بالحديث عن الخسائر في الارواح حتى لا تقلب الراي العام ضد الحرب. من ناحية الاسرائيليين طالما لا توجد خسائر في الارواح فلا ضير من قتل اكبر عدد من الفلسطينيين.
وفي الاسبوع الماضي في راديو الجيش الاسرائيلي دار نقاش بين ضابطة في الجيش وهي والمسؤولة عن الاتصال مع اهالي الجنود في حالة اصابتهم او قتلهم، وبين صحافية اسرائيلية نشرت مقابلات مع الاهالي اثناء تلقيهم خبر قتل ذويهم. حيث ادعت الضابطة العسكرية ان مثل هذه المقابلات تضعف الشعب الاسرائيلي. نعم تضعف معنوياته ولا داعي لها. واضافت: اتركوا هذه العائلات في حالها. فهم لا يعرفون ما يقولون وربما بعد ذلك سيندمون على تصريحاتهم. وحاولت الضابطة ان تقلل من اهمية نشر هذه المقابلات على اعتبار انها شأن عائلي لا دخل للجمهور فيها.
اما الصحافية فقد اعترضت على هذا النوع من الرقابة العسكرية وقالت ان الاهالي يريدون الحديث عن فقدان الجنود من خلال وسائل الاعلام.
وهذا المثال للتعبير عن التعتيم الذي تمارسه اسرائيل بخصوص خسائرها من اجل الاستمرار في الحرب. ونجد ان كثيرا من الاصوات التي تعارض الحرب لا منبر لها في الاعلام، حيث التركيز على الاصوات المؤيدة لها. وفوق ذلك فان الاعلاميين الاسرائيليين يحسدون اهل غزة على الصور المؤثرة التي تصدر من عندهم والتي تحرك الاعلام الغربي مقابل الصور غير المؤثرة التي تصدر من سديروت، عسقلان، بئر السبع وغيرها. ويتسانون حجم الدمار الذي يسببونه على ارض غزة.
درس في الصبر
كل القوة التي استعملتها وتستعملها اسرائبل في حربها ضد الفلسطينيين وليست فقط الحرب العسكرية والنفسية في الميدان بل ايضا التحالفات مع الاقزام العرب والعجم كانت بهدف كسر الصمود في غزة. ولكنها في المقابل ماذا حصدت؟ لقد حصدت العكس تماما. نعم هناك ضحايا وفقدان ومرارة لدى المدنيين في غزة، ولكن هذه التضحيات لم تذهب الى فراغ، بل ان تغييرا يصير في الوعي العربي والاسلامي الجماعي، بل حتى ايضا بالوعي العالمي.
كشفت الحرب اوهاما، عرّت قادة وشعوبا. لم يعد بالامكان التغاضي عن حركة حماس على الاقل شعبيا. وهذا الصمود الحي والشجاع لاهل غزة وسط الحطام والحاجة يكشف امام الشعوب جميعا ان الصمود مثال حي يمكن الاقتداء به، وان الجوع والخوف والبرد لا يمكن ان يسلبوا الارادة. كان هذا درسا في الصيام عن كل الملذات من اجل العقيدة.
سلاح مقابل عقيدة
اسرائيل تضرب غزة بكافة الاسلحة غير المشروعة والتي تستعمل بين الجيوش، اسلحة من فوسفور حارقة وتضرب باطنان من المتفجرات، تريد ان تقتل الحياة على ارض غزة، ولكنها لا تعرف انها تزرع في كل مسلم وعربي حياة جديدة. انها الحياة التي تولد بعد الموت.
وهذه كلمة الى كل الذين لا يزالون لا يعرفون ماذا يمكن ان يصنعوا تجاه ما يحدث في غزة. هذا ليس وقت القنوط بل وقت العمل، انها الفرصة الكبيرة من اجل شحن الهمم، والعلم، وتطوير وسائل التعامل مع الازمات، وتطوير الخطاب والتربية للاجيال الشابة.
لتذكروا فقط كيف وقفت اليابان والمانيا على قدميهما بعد ما لحق بهما من دمار وعار عشية الحرب العالمية الثانية. لتذكروا كيف صمد لبنان امام محاولات التجزئة الطائفية، وانظروا الى المجتمع الاسلامي في بريطانيا وامريكا كيف يحاولان الاستمرار بالدعوة الى الاسلام على الرغم من الهجمات ضد الاسلام بعد احداث ايلول 2001.
وهناك عشرات من امثلة الصمود الفردية والجماعية لامة تريد ان تعيش وان تساهم بل وان تقود الحضارة الانسانية.
مهما تفعل اسرائيل من قتل وتشريد، فانها ستخسر الحرب، لانها اولا واخرا قد خسرت مصداقية الحرب قبل ان تبداها. المصداقية التي يمتلكها الفلسطينيون الذين يدافعون عن انفسهم. اما المتخاذلون من امة العرب او اللاهون فهم ايضا لا بد خاسرون، لانهم خسروا اولا وقبل كل شيء انفسهم، ولن تنفعهم تحالفاتهم يوم الحساب.
08/01/2009
تظاهر ولا تتظاهر!
اقتحام عش الدبابير
وبينما انا على هذه الحال من التلبط والتخبط والبلبلة والتبلبل... وكلها مرادفات لتفيد عدم تحديد وجهة النظر او البصر او حتى السمع، واذا بباب بيتي يكسّر. نعم يكسّر ويحطم زجاجه من قبل الشرطة الاسرائيلية. يعني بدون ان تدخل "الجماعة" الى البيت المستاجر في احد احياء القدس، قاموا بكسر الزجاج، وحتى دون ان يطرقوا الباب. انا وقتها لم اكن متواجدة في البيت، بل كانت اختي التي جاءت لتزورني وقد اصابتها الرعبة. بينما التقيت مع المقتحمين على عتبة البيت وتسائلت بغضب: من كسر الباب؟ لماذا؟ ومن سيعوضني على ذلك؟ وكانت الاجابة صرخات عالية من المسؤول عن الوحدة: ادخلي الى البيت. (احسن لك!). اختي التي كانت في الداخل صاحت بي ادخلي قبل ان يأخذوك، الا ترين انهم مثل ذئاب ضالة تبحث عن فريسة؟
سمعت مقولة اختي ودخلت بين الزجاج الذي تناثر على العتبة فاتحا طريقا لريح باردة لتدخل الى غرفتي. بينما تماسكت اختي نفسها وقالت انها كانت تنتظرني بفارغ الصبر، لان الحي الذي نسكن فيه شهد مواجهات بين "الملثمين" وبين الشرطة.
كان هذا كله في اليوم الثاني لمجزرة غزة. يعني قبل حوالي اسبوع. وبدا لنا ان شيئا مثل هذا لا يستحق الاشارة اليه امام البشاعة التي يتعرض لها القطاع برمته. ولكن الموضوع فتح مرة اخرى ونصحتني احدى الصديقات بتوثيق هذه الحادثة، وها انا اوثقها.
الخوف كان شديدا بين طالبات الجامعة العبرية، وهن صبايا من الجليل والمثلث لم يتعودن على مثل هذه التصرفات من قبل رجال الشرطة. ويعني هذا انهن لم يعشن الاحتلال بمعناه العسكري، ولا يعرفن الاقتحامات او الاعتقالات اليومية. فكانت هذه الحادثة تذكيرا لهن: لا تنسين انكن في القدس المحتلة. نعم القدس التي لا تضرب فيها الصواريخ ولكنها تعيش الاحتلال كل لحظة. وخاصة عندما يكون الواحد منا في محيط المسجد الاقصى المبارك ويرى كيف يفتش المصلون ويمنعون من الدخول للصلاة فيه.
تظاهر ولا تتظاهر
بينما تعبّر الجماهير العربية والاسلامية في الداخل والخارج عن غضبها تجاه ما يجري في غزة من مجازر. اجد نفسي غير قادرة على المشاركة ولو بنصف مظاهرة، او لنقل حتى ربع ربع مظاهرة. اراقب المتظاهرين من بعيد ولا استطيع ان اجد نفسي معهم.
هل هذا تخاذل؟ لا اريد ان اكون متخاذلة ولكن تربتي منذ المهد وهي عدم الدخول في السياسة لا من قريب ولا من بعيد. وبما ان المظاهرات هي شكل من اشكال السياسة فانا لا استطيع دخولها حرصا على تعاليم الاهل!
افكر في الموضوع واجد الامر اكثر جدية مما كنت اتوقع. ولا يتعلق فقط بالمشاركة بالمظاهرات او باسماع الصوت، بل بالشعور بالانتماء الى جماعة المتظاهرين.
قالت لي احداهن انها تشارك في مظاهرى حتى لا تشعر انها وحيدة، وحتى تشعر بالانتماء الى مجموعة ما. واضافت انها تشارك في نظاهرة حتى تصل رسالتها "حي ومباشر" الى المارة، وتضيف: يكفي ان يراني طفل وانا اعبّر عن موقفي فانه سيرسخ في ذاكرته، وهذه الوسيلة افضل بكثير من مشاهدة نفس الرسالة من خلال التلفاز.
لم اقرر بعد، الى اي جماعة انتمي، واين انا بالضبط. وسيبقى السؤال يراودني: الى اي جيل انتمي؟ ومن انا؟ وما هي افكاري؟ وربما اذا وصلت الى نتيجة ما فاني لن اكتفي بالمسير في مظاهرة بل سأقودها.