23‏/01‏/2010

بداية اخرى

سابدأ هذه المرة.. بلا حزن شديد وبلا فرح شديد.. ربما ساعتها سأكون أنا.

ما أكثر البدايات الجديدة في حياتي. كل يوم هو بداية، وكل يوم مضى هو نهاية. ولكن البداية والنهاية دائما تتعلقان بوضعي النفسي. قررت في ذاتي ان اتوقف عن الكتابة وان اغلق هذه المدونة حتى اشعار اخر.

كنت كل يوم تقريبا امر هنا على مدونتي اراجع البدايات والنهايات الحزينة والمبعثرة هنا وهناك. واستوقفني ما كنت قد كتبته قبل سنة بالضبط عن رغبتي في انهاء اطروحتي الماجستيرية، كانت هما ثقيلا وانزاح. وانزاح هذا الهم بنجاح يصل الى 92%. وبهذا اكون قد انهيت هذه المرحلة، مرحلة اللقب الثاني.

وماذا بعد...
ينتظلرني لقب اخر، يختلف عن سابقه الذي كان في ادب الاطفال الفلسطيني. لقب اكثر صعوبة لانه يتعاطى مع هويتي كامراة ومسلمة. كيف سيكون وكيف ستكون ملامحه؟ اتوق لهفة الى اكتشاف عالم جديد من خلاله.


وماذا بعد؟

اليوم نظرت الى الاقصى عن بعد، وبالتحديد من جبل المشارف، (ماوت سكوبس) كان جميلا كما عرفته دائما. جميلا الى الحد الذي افزعني، خفت ان افارقه، لدرجة اني جئت لأوثّق هذه اللحظة التي هي بداية ونهاية معا. قالت صديقتي: "ويل لمن يرى ابداعات الخالق ولا يتفكر!" .
نظرت الى الاقصى، وسط بين ضباب وتراب، بين حضارة غربية يهودية احتلت غرب القدس وشرقها، وبين البيوت العربية التي تناثرت حوله. قلت: "نعم، اقصى بين احتلال ولا مسؤولية معا يعيشان، كما تعيش المترادفات والمتناقضات".

بداية فصل جديد في علوم الشريعة، كنت اتصور اني ساكون على قدر المسؤولية ولكني كما يبدو اسقط في لا مبالاتي مرة اخرى، وعليّ ان استيقظ من جديد.
المسؤوليات في الخارج عميقة. وعالمي الداخلي يريد ان يسيطر عليّ حتى لا اتحرر من مخاوفي الابدية.
ولكنها الان بداية. وساخوض المعركة من جديد.
اللهم اسالك الثبات.

15‏/12‏/2009

بلا عنوان..

بسم الله الرحمن الرحيم. والسماء والطارق. وما ادراك ما الطارق. النجم الثاقب. ان كل نفس لما عليها حافظ.



كثيرة هي الافكار في رأسي، احاول الان ان أدرس لمادة التفكير المنطقي، ولكني أكاد اسقط من اللامنطق. اجواء من الحزن والضباب تكتنفني.

عواصف بحرية رملية بخارية وزوابع تعشعش في صمتي الاخرق
احاول ان اصطنع الكلمات حتى اهدأ
لكن لا جدوى.

ما اسهل الحديث عن الاخر، ما اسهل التنظيرات... وما اصعب انتظار الطارق!

وها هو القلق يذبحني مرة اخرى بسيفه!

30‏/10‏/2009

التين والعاصفة

عالية، خضراء وعاصفة مثل احلامي تماما.


المطر يعني لي الكثير. الرشات الاولى منه تحيي روحي كل سنة من جديد. تتزاحم ذكريات الطفولة. وانا معلّقة على شجرة التين في حديقة بيتي الصغيرة، كنت اصرخ مع الريح: "العاصفة!" باعلى صوتين اصابعي تتشدق باغصان شجرة التين وهي تذهب بي يمنة ويسرة.

"العاصفة!" اشعر بها دائما تجتاحني كل شتاء. عاصفة بل عواصف. تيارات من ريح وماء تأخذني الى عوالمي التي لا اشارك بها الا نفسي.

وانا اكتب هذه الكلمات هناك سكون يسبق عاصفتي التالية!


من جديد

انظر الى هذه الوردة وحنيني للمطر يزداد.




مر وقت منذ كتابة الاسطر الاخيرة، ومع ذلك فقد تزاحمت الاحداث في حياتي. الحنين للحرف والقلم يدفعني حتى اختار كلماتي من جديد ولأسطر اياما ومشاعر.

لا يبدو لي الان اني قادرة على توثيق افكاري. وربما ساحاول في مرة لاحقة.

اكتب هنا حتى اقول لنفسي اني لا زلت هنا.

نعم. لا زلت هنا.

28‏/09‏/2009

رسالة خاصة جدا


ميسو الحبيبة

اكتب لك هذه الكلمات وانت بعيدة كل البعد عن الحياة التي احياها اليوم، وانا ايضا بعيدة عنك. ربما جمعتنا اخوة وصداقة، لم يطل بها الزمان لاكثر من عامين، ولكن تأثيرك العميق والقوي لا يزال يشغلني. وكيف لا وقد جمعتنا ليال وايام كان الفرح والحزن فيها طريقنا في الحياة للحياة؟


ميسو،

كيف انت في غربتك التي بدأت منذ ان عرفتك وقبل ان اعرفك واتوقع انها ستلاحقك ابدا؟ كيف انت؟ رايتك وانت ترقصين فرحة الزواج وكانت عيناك تخفيان دمعا رفض ان ينحدر على وجنتيك. رايتك وانا لا ازال اذكر تعابير الوجه البريئ الذي عرفته ولم اعرفه.

اذكر اننا كنا نتشارك في امور عديدة، واذكر جيدا كيف كنت وراء ان ابدأ بالتدوين، وها انا اكتب عنك. وكيف كنا نتفق ونختلف ونفرح ونضحك ونرقص ونبكي وكل شيئ.
ميسو،
لا يسعني الا ان املأ قلبي ايمانا بان الله سيكون معك، فاليكن معك وليحفظك.


15‏/09‏/2009

المرأة ذات الحذاء السميك

احاول ان اكتب شيئا ذا قيمة. شيء من داخلي التي تتصارع فيها الافكار والمشاعر، كأنه بحر لا قرار له. وفي رمضان تحدث عندي معجزات نفسية، اعترافات لا اجرؤ على النظر فيها في الايام العادية.

فتّش عن المرأة
تنظر شهرزاد لمرآتها وتقول: من هي المرأة التي هي انت؟
تصرخ المرآة تعجبا من هذا السؤال، وتنقل الريح التساؤل الابدي الى نساء تعرفهن شهرزاد ولا تعرفهن.
يسقط السؤال عند حنين التي استغربت من السؤال. بينما الفت تحاول ان تجيب ان السؤال بتهكم وتقول: "المراة هي شوربة خضار". وتضيف المرأة ذات الحذاء السميك ترمز الى امرأة صامدة.
بينما تقول سماح ان هذا السؤال هو اغرب ما سمعت.
تقول شهرزاد: الرجل موقف، فمن هي المرأة؟
ولا تحصل حتى الان على اجابة.

01‏/09‏/2009

بيغ بن، رمضان، اسر وانتصار

اللهم اجعل رمضان شهر الانتصارات العلمية
- اين تقع لندن؟
يسكت الطفل ابن السبع سنوات، ليسمع جواب امه وهي تقول:
- في بريطانيا.
ويعيد قائلا بصوت رقيق:
- في بريطانيا.
- واين تقع القدس؟ تسأل الـأم برقة.
- في اسرائيل. يجيب الطفل وهما يعبران في حافلة عن حاجز اسرائيلي بجانب قرية الزعيّم في القدس.
- لا... لا، ليست اسرائيل، انها فلسطين. تقول الام وتضيف: اسرائيل تعني حالة احتلال وليست اسم ارضنا.
يعيد الطفل: "القدس في فلسطين".
وينظرالطفل حوله بمرح طفولي، عن يمينه تبدأ بالظهور قرية العيزرية وعن شماله مستوطنة معاليه ادوميم التي تحولت في السنوات الاخيرة الى مدينة كبيرة، ولكنها تضم الى القدس على انها احد "أحياءها" بينما تستبعد القرى الفلسطينية مثل الزعّيم، العيزرية وابو ديس وايضا السواحرة الشرقية والتي تقع شرق المدينة المقدسة.

دعاء في الاقصى
في هذه الايام المباركة طعم اخر للدعاء والخضوع لله تعالى. كانت الجمعة الماضية الاولى في شهر رمضان. وقد أمّ المسجد الاقصى ما يقارب ال 80 الف مصل ومصلية من انحاء فلسطين، فقد سمح للكبار في السن من اهل الضفة الغربية بالمجيئ عن طريق حواجز الاحتلال. واخواننا في غزة ممنوعون من دخولها منذ حصار القدس في عام 1993 عن طريق اتفاقيات اوسلو، حيث وضعت الحواجز وفصلت المدينة عن محيطها الفلسطيني المسلم.
في باحات الاقصى لم يكن هناك مكان شاغر تحت ظلال الاشجار، حيث تجمع المصلون والمصليات. من بعيد يرى المرء هذا الجمع فيحمد الله على سواد المسلمين، ولكن عند الاقتراب من مجموع النساء، فيجد المرء عجبا، فبدل الدعاء في ساعة الدعاء، ترى اغلبية النساء يناقشن امور الفاصولياء، الملوخية، طبخة اليوم، حفل زفاف الابن او الابنة او الكنة. وكثيرا من تلك الاحاديث تقع في اطار النميمة، عدا طبعا احدايث الفاصولياء والمحاشي!!
اصبحت بل وامست اغلبية النساء في رمضان فقط للمطبخ ولسد احتياجات الجسد. ولا انوي هنا التعميم، ولكنها الاغلبية للاسف الشديد.

ادعية لم تطلق بعد

لينا من رام الله، حضرت الى الاقصى من اجل ان تستزيد من الشحنات الايمانية لديها، وتضيف: "في الاقصى مكان من اجل الابتعاد عن صخب الحياة ومشاكلها". ولكن لينا لم تستطع حبس دمعة شوق الى اخيها احمد الذي لا يزال معتقلا في سجون السلطة الفلسطينية في رام الله.
- "اعتقل اخي قبل رمضان بشهر، وحتى الان لا يبدو انه سيخرج من السجن. لم تمض على خروجه من سجن الاحتلال الاسرائيلي سنة حتى دخل سجنا فلسطينيا هذه المرة. ولا حول ولا قوة الا بالله".

وتتسائل لينا عن الادعية الخجولة التي تدعى في المساجد الاسلامية ولماذا لا تمس القلب ولا الشارع المسلم؟ اين هي الادعية النارية؟ ولماذا هذه الالغاز في الادعية: "اللهم دمر اعداء الدين"، "اللهم عليك بالحاقدين" وغيرها.
- هل هناك ادعية نارية؟ تساءلت.

- اقصد ادعية تلبي احتياجات الزمن الذي نعيش فيه. ادعية تستدعي الحاجة والتذلل. ايه اخية اكثري من الدعاء لفك الاسرى والمعتقلين.
قالت لينا وغرقت في دعاءها.

فكرت في جملة من الادعية التي لم اسمعها بعد:

- اللهم اجعلنا من اهل العلم. اللهم وفقنا للابداع والتميّز، اللهم اجعل رمضان عام الانتصارات العلمية، بفضلك هذا وبرحمتك يا الله.