15‏/12‏/2009

بلا عنوان..

بسم الله الرحمن الرحيم. والسماء والطارق. وما ادراك ما الطارق. النجم الثاقب. ان كل نفس لما عليها حافظ.



كثيرة هي الافكار في رأسي، احاول الان ان أدرس لمادة التفكير المنطقي، ولكني أكاد اسقط من اللامنطق. اجواء من الحزن والضباب تكتنفني.

عواصف بحرية رملية بخارية وزوابع تعشعش في صمتي الاخرق
احاول ان اصطنع الكلمات حتى اهدأ
لكن لا جدوى.

ما اسهل الحديث عن الاخر، ما اسهل التنظيرات... وما اصعب انتظار الطارق!

وها هو القلق يذبحني مرة اخرى بسيفه!

30‏/10‏/2009

التين والعاصفة

عالية، خضراء وعاصفة مثل احلامي تماما.


المطر يعني لي الكثير. الرشات الاولى منه تحيي روحي كل سنة من جديد. تتزاحم ذكريات الطفولة. وانا معلّقة على شجرة التين في حديقة بيتي الصغيرة، كنت اصرخ مع الريح: "العاصفة!" باعلى صوتين اصابعي تتشدق باغصان شجرة التين وهي تذهب بي يمنة ويسرة.

"العاصفة!" اشعر بها دائما تجتاحني كل شتاء. عاصفة بل عواصف. تيارات من ريح وماء تأخذني الى عوالمي التي لا اشارك بها الا نفسي.

وانا اكتب هذه الكلمات هناك سكون يسبق عاصفتي التالية!


من جديد

انظر الى هذه الوردة وحنيني للمطر يزداد.




مر وقت منذ كتابة الاسطر الاخيرة، ومع ذلك فقد تزاحمت الاحداث في حياتي. الحنين للحرف والقلم يدفعني حتى اختار كلماتي من جديد ولأسطر اياما ومشاعر.

لا يبدو لي الان اني قادرة على توثيق افكاري. وربما ساحاول في مرة لاحقة.

اكتب هنا حتى اقول لنفسي اني لا زلت هنا.

نعم. لا زلت هنا.

28‏/09‏/2009

رسالة خاصة جدا


ميسو الحبيبة

اكتب لك هذه الكلمات وانت بعيدة كل البعد عن الحياة التي احياها اليوم، وانا ايضا بعيدة عنك. ربما جمعتنا اخوة وصداقة، لم يطل بها الزمان لاكثر من عامين، ولكن تأثيرك العميق والقوي لا يزال يشغلني. وكيف لا وقد جمعتنا ليال وايام كان الفرح والحزن فيها طريقنا في الحياة للحياة؟


ميسو،

كيف انت في غربتك التي بدأت منذ ان عرفتك وقبل ان اعرفك واتوقع انها ستلاحقك ابدا؟ كيف انت؟ رايتك وانت ترقصين فرحة الزواج وكانت عيناك تخفيان دمعا رفض ان ينحدر على وجنتيك. رايتك وانا لا ازال اذكر تعابير الوجه البريئ الذي عرفته ولم اعرفه.

اذكر اننا كنا نتشارك في امور عديدة، واذكر جيدا كيف كنت وراء ان ابدأ بالتدوين، وها انا اكتب عنك. وكيف كنا نتفق ونختلف ونفرح ونضحك ونرقص ونبكي وكل شيئ.
ميسو،
لا يسعني الا ان املأ قلبي ايمانا بان الله سيكون معك، فاليكن معك وليحفظك.


15‏/09‏/2009

المرأة ذات الحذاء السميك

احاول ان اكتب شيئا ذا قيمة. شيء من داخلي التي تتصارع فيها الافكار والمشاعر، كأنه بحر لا قرار له. وفي رمضان تحدث عندي معجزات نفسية، اعترافات لا اجرؤ على النظر فيها في الايام العادية.

فتّش عن المرأة
تنظر شهرزاد لمرآتها وتقول: من هي المرأة التي هي انت؟
تصرخ المرآة تعجبا من هذا السؤال، وتنقل الريح التساؤل الابدي الى نساء تعرفهن شهرزاد ولا تعرفهن.
يسقط السؤال عند حنين التي استغربت من السؤال. بينما الفت تحاول ان تجيب ان السؤال بتهكم وتقول: "المراة هي شوربة خضار". وتضيف المرأة ذات الحذاء السميك ترمز الى امرأة صامدة.
بينما تقول سماح ان هذا السؤال هو اغرب ما سمعت.
تقول شهرزاد: الرجل موقف، فمن هي المرأة؟
ولا تحصل حتى الان على اجابة.

01‏/09‏/2009

بيغ بن، رمضان، اسر وانتصار

اللهم اجعل رمضان شهر الانتصارات العلمية
- اين تقع لندن؟
يسكت الطفل ابن السبع سنوات، ليسمع جواب امه وهي تقول:
- في بريطانيا.
ويعيد قائلا بصوت رقيق:
- في بريطانيا.
- واين تقع القدس؟ تسأل الـأم برقة.
- في اسرائيل. يجيب الطفل وهما يعبران في حافلة عن حاجز اسرائيلي بجانب قرية الزعيّم في القدس.
- لا... لا، ليست اسرائيل، انها فلسطين. تقول الام وتضيف: اسرائيل تعني حالة احتلال وليست اسم ارضنا.
يعيد الطفل: "القدس في فلسطين".
وينظرالطفل حوله بمرح طفولي، عن يمينه تبدأ بالظهور قرية العيزرية وعن شماله مستوطنة معاليه ادوميم التي تحولت في السنوات الاخيرة الى مدينة كبيرة، ولكنها تضم الى القدس على انها احد "أحياءها" بينما تستبعد القرى الفلسطينية مثل الزعّيم، العيزرية وابو ديس وايضا السواحرة الشرقية والتي تقع شرق المدينة المقدسة.

دعاء في الاقصى
في هذه الايام المباركة طعم اخر للدعاء والخضوع لله تعالى. كانت الجمعة الماضية الاولى في شهر رمضان. وقد أمّ المسجد الاقصى ما يقارب ال 80 الف مصل ومصلية من انحاء فلسطين، فقد سمح للكبار في السن من اهل الضفة الغربية بالمجيئ عن طريق حواجز الاحتلال. واخواننا في غزة ممنوعون من دخولها منذ حصار القدس في عام 1993 عن طريق اتفاقيات اوسلو، حيث وضعت الحواجز وفصلت المدينة عن محيطها الفلسطيني المسلم.
في باحات الاقصى لم يكن هناك مكان شاغر تحت ظلال الاشجار، حيث تجمع المصلون والمصليات. من بعيد يرى المرء هذا الجمع فيحمد الله على سواد المسلمين، ولكن عند الاقتراب من مجموع النساء، فيجد المرء عجبا، فبدل الدعاء في ساعة الدعاء، ترى اغلبية النساء يناقشن امور الفاصولياء، الملوخية، طبخة اليوم، حفل زفاف الابن او الابنة او الكنة. وكثيرا من تلك الاحاديث تقع في اطار النميمة، عدا طبعا احدايث الفاصولياء والمحاشي!!
اصبحت بل وامست اغلبية النساء في رمضان فقط للمطبخ ولسد احتياجات الجسد. ولا انوي هنا التعميم، ولكنها الاغلبية للاسف الشديد.

ادعية لم تطلق بعد

لينا من رام الله، حضرت الى الاقصى من اجل ان تستزيد من الشحنات الايمانية لديها، وتضيف: "في الاقصى مكان من اجل الابتعاد عن صخب الحياة ومشاكلها". ولكن لينا لم تستطع حبس دمعة شوق الى اخيها احمد الذي لا يزال معتقلا في سجون السلطة الفلسطينية في رام الله.
- "اعتقل اخي قبل رمضان بشهر، وحتى الان لا يبدو انه سيخرج من السجن. لم تمض على خروجه من سجن الاحتلال الاسرائيلي سنة حتى دخل سجنا فلسطينيا هذه المرة. ولا حول ولا قوة الا بالله".

وتتسائل لينا عن الادعية الخجولة التي تدعى في المساجد الاسلامية ولماذا لا تمس القلب ولا الشارع المسلم؟ اين هي الادعية النارية؟ ولماذا هذه الالغاز في الادعية: "اللهم دمر اعداء الدين"، "اللهم عليك بالحاقدين" وغيرها.
- هل هناك ادعية نارية؟ تساءلت.

- اقصد ادعية تلبي احتياجات الزمن الذي نعيش فيه. ادعية تستدعي الحاجة والتذلل. ايه اخية اكثري من الدعاء لفك الاسرى والمعتقلين.
قالت لينا وغرقت في دعاءها.

فكرت في جملة من الادعية التي لم اسمعها بعد:

- اللهم اجعلنا من اهل العلم. اللهم وفقنا للابداع والتميّز، اللهم اجعل رمضان عام الانتصارات العلمية، بفضلك هذا وبرحمتك يا الله.

21‏/08‏/2009

برلين هل تعلمين؟ الجزء الاول

مسجد في برلين.. هل تعلمين اني شعرت بالاسلام خفاقا في قلبي؟

في برلين كل شيئ يوحي بعدم الاكتراث لما بعد الموت. برلين تعيش حياتها اليومية ولا تأبه بالله. وفيها اشتقت كثيرا لصوت الاذان، اين يمكن لي ان أسمع صوت "الله اكبر". خرجت باحثة عن مسجد، وضلت بي الطريق، او انا ضللت الطريق.
قلت في نفسي: انت في حي فيه محلات الشوارما التركية، ولا بد ان يكون مسجد في الجوار.
ابحث عن مسجد وسط برلين
بالصدفة التقيت احدهم، كان من اصول تركية لا يعرف العربية ولا الانجليزية، اما انا فلا اعرف التركية والالمانية. ولكن ما ان قلت له اريد جامع بالعربية، حتى قفز من مكانه، وابدى استعدادا لان يرافقني الى المسجد القريب. وتبين لي ان اخي المسلم اسمه صلاح الدين، من اصل الباني ولد في المانيا ويعمل دهانا. والاجمل من ذلك انه ايضا مؤذن في مسجد الانصار الذي ذهبنا اليه. قال صلاح الدين:
"انا اتحدث التركية، الالمانية واليونانية".
سالته: والعربية؟
قال: لا اعرف.
قلت: لغة القرآن.
قال: اسف عربي لا اعرف.
كنا نتحدث بلغة الاشارات. سالته كيف المانيا؟ واشرت بابهامي تارة للاعلى وتارة للاسفل.
قال: المانيا كافرة.
قلت: وما رايك باتاتورك؟
قال: كافر.
مررنا بالقرب من متحف يسبقه تمثال لقائد يعلو حصانا، قلت: من هذا؟
قال: هذا وليام الثاني الكافر.
قلت: وما رايك بالسلطان عبد الحميد الثاني.
اومأ برأسه انه جيد جيد.
وفي المسجد اصابتني ارتعاشة. شعرت اني انتمي الى دين حنيف رائع. كل مكان على هذه الارض هو مسجد. وكان يتلى القرآن فيه. شعرت باخوة عجيبة تربطني باهل المسجد وبكل مسلم اراه على الطريق. وفي نفس الوقت شعرت بالحنين لمسجدي الاقصى. وتقلبت في عيني دمعة قبل ان تسقط.

الخطاب والذاكرة ورجل اسمه افق
وفي مكان اخر، قريب من حي تركي، كان يقبع المتحف اليهودي، وعليه علامة نجمة داوود المصنوعة من الالمينيوم. المبنى كبير جدا. وفي الداخل كان يعج بالزوار من اليهود والالمان وغيرهم. لفتت انتباهي جولة في المتحف تحت عنوان: "المشترك بين اليهودية والاسلام"، واردت ان اعرف ماذا "يبيع" هذا المتحف لزواره. اما مرشد الجولة فشاب تركي اسمه افق، يقول عن نفسه انه مسلم ملتزم، يدرس في جامعة المانية واحب كثيرا ان يكون مرشدا في المتحف اليهودي. لماذا؟ لانه يؤمن بانها خطوة اولى من اجل التعايش بين الاديان والثقافات.
كان غريبا ان اجده هناك بين الصور، المجسمات، الحواسيب وداخل هذا التصميم. كنت اراه مثل اي "معروض" ولكنه حيّ ومتنقل. نقلنا افق من زاوية الى اخرى، كان يرطن بلغة انجليزية. كيف لا وقد عاش في سان فرانسيسكو وله اصحاب من اليهود وغيرهم. اخذنا افق الى زاوية خاصة "بالشتات اليهودي" وقال لنا ادخلوا بين الحجارة العالية المصنوعة من الباطون والتي اصطفت الواحدة مقابل الاخرى، وستضيعون وتشعرون بالتعب وهذا ما شعره اليهود في شتاتهم بعد الحرب العالمية الثانية.
قلت لنفسي: كوني حيادية. انظري الى هذا المتحف الكبير والذي صمم بدقة من اجل ان يروي قصة شعب يبحث عن وطن، لدرجة انه اغتصب ارض شعبك. انظري حولك، يحكي هذا الشعب قصته، وانت اين قصة شعبك الذي يعيش الاحتلال يوما بيوم في الوطن والشتات؟
اردت ان اكون واقعية، قلت في نفسي ليت لشعبي غرفة يحكي فيها قصة شتاته، ليت له حائط يروي فيها محرقة غزة 2008-2009.
تسالت: لماذا لا نتكلم نحن المسلمون بلغة العالم اليوم؟ اليس غريبا ان تعيش في عالم لا تتحدث لغته؟
هناك لغة تدرج في عالم اليوم، لغة لها قواعد ومصطلحات، ومنها الذاكرة الجماعية. الذاكرة وسيلة او لنقل اناء يضع فيه كل شعب تراثه وقيمه ويعرضه من خلال متاحف ويطوّر بذلك لغة للتواصل مع ذاته ومع الاخر.
في برلين عرفت كم نحن بحاجة الى تطوير مفهوم الذاكرة وعرضه، هذه لغة الحوار التي افهمها والتي من خلالها احاول ان ابني اسلاما يكون متواصلا مع الاخر، لا منفيا من الحيز العالمي بتهمة الارهاب او التخلف.
افق اعادني الى وعيي واذ بنا في القاعة التي من المفترض ان تعكس المشترك بين اليهودية والاسلام. وماذا وجدنا في القاعة؟ كلها عروض عن اليهودية كديانة، عادات وتقاليد وغيرها. واين الاسلام؟ تسالت.
قال افق: انا الذي يشرح عن الاسلام ولدي مصحف وسجادة. ان هذا متحف يهودي ومن غير المعقول ان يعرض الاسلام. ليس في اوروبا متحف اسلامي. قال مبررا.
قلت له: هذه اشبه بالخدعة. انتم تعدون بشيئ وتقدمون شيئا اخر. ليس هنا ما يدعو الى التفكير بان شيئا مشتركا بين الاسلام واليهودية. بل ليس هنا شيئ يمت للاسلام بصلة.
قال افق: لست الشخص المناسب لمناقشة مثل هذه الامور.
نظرت الى افق وهو يغادر، كانت فعلا سخرية قدر. وبعد ان غاب عن نظري فكرت ان اقول له: فعلا انت لست الشخص المناسب لهذا المكان. هذا المكان ليس لك.
بحثت عن افق، ولكنه كان قد اختفى بين النصب والتاريخ الذي يكتبه كل على هواه.

الاتراك، العرب والمانيا بعد الحرب العالمية الثانية
زهرا هي تركية اخرى قابلتها، اكاديمية تبحث في اعتناق الاسلام في الغرب، وتبحث في موضوع "اللاسامية لدى المسلمين في المانيا". لاسامية؟؟ ومسلمون؟؟ كيف يكون المسلمون ضد انفسهم؟
-- يتبع--