09‏/05‏/2009

المسجد الابراهيمي.. الى متى؟

فراغ المسجد الابراهيمي.. هل يعني فراغ الامة؟

الاحتراق هو الاحتراق. تمر الايام ويبقى في القلب ذلك الاحتراق الدائم. الخضرة الجميلة والتي تملأ طريق القدس الخليل تفتح مسامات الخلايا للخيال. شيئ ما في هذا الجمال يجعل من الألم شئيا مثل الخرافة. كروم العنب المتناثرة والصخور البديعة تتناسق مع زرقة السماء. طالما اعجبني ذلك التناسق في الالوان ما بين الشجر والحجر والسماء.

ان هذا التناسق يجعل من السفر نوعا من السياحة الروحية. استنشق الهواء ملئ رئتيّ، ولكني اصاب بالصدمة وانا ارى تكاثر المستوطنات على الارض.

يا الهي تصرخ اصوات في داخلي كيف تمتد هذه المستوطنات ووتوسع مثل اخطبوط يلتف على الارض ليسرق ما فيها? حتى الحياة هناك تنتهي. وعلى مد البصر تشاهد عشرات القطعان من "المستوطنات غير القانونية"!


اللقاء في المسجد
كانت المرة الأولى التي أزور فيها المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل. في الطريق اليه كانت دقات قلبي ترتفع شيئا فشيئا ترقبا للقاء سيغيرني. كان عدد المارة في الطريق يشير الى عمق المأساة، فمن باب الزاوية حيث احتشاد الجماهير في مركز الخليل التجاري الى اسواق البلدة القديمة كان عدد الحوانيت والمارين يقل تدريجيا، حتى انه في داخل السوق القديم والذي اغلق منذ بداية الانتفاضة الثانية عام 2000 انعدمت حركة الزوار الا فقط من الباعة وسكان الحي.
وخلال هذه الفترة استولى المستوطنون على الطوابق العليا من المنازل الفلسطينية، بينما سكن الفلسطينيون الذي صمدوا امام هذه الهجمة الشرسة في الطوابق السفلى، وامتلأت بعض الشباك التي نصبت فوق الشوارع بالحجارة والقمامة التي القاها المستوطنون من منازلهم املا في ان تصيب المارة الفلسطينيين في الشارع ولكنها علقت في الشباك لتكون شاهدا على عمق الصراع. بينما ارتفعت بناية لتعليم الدين اليهودي واغلقت محطة الباصات المركزية التي كانت قبل بضع سنوات تغص بزوار وسكان الخليل العرب.


حواجز اسرائيلية ثلاثة اصطفت قبل المسجد، اخرها على بابه. في القلب احتراق يعود لينبش خوفا على المسجد الاقصى: هل سيصبح حال المسجد الاقصى كحال الابراهيمي؟
كان الوقت صلاة العصر، والمسجد شبه فارغ. فيوم الاربعاء ال 6.5.09 استشهد فلسطيني وهو همام محمد ناصر 22 عاما بالقرب من المسجد بنيران جيش الاحتلال بادعاء انه حاول الاعتداء على احد الجنود وفي رواية اخرى انه لم ينصع لاوامر الجنود في حاجز. بينما يقول افراد عائلته انه مختل عقليا. وفي اعقاب ذلك اعلنت منطقة المسجد الابراهيمي منطقة عسكرية لا يدخلها المسلمون.

وفي المسجد توزعت ضريح سيدنا ابراهيم عليه السلام وضريح زوجته سارة اضافة الى اضرحة سيدنا يعقوب عليه السلام وزوجته رفقة. وفي القسم الاخر الذي اغلق بمجموعة من الالواح الخشبية سمعت اصوات توراتية حول قبر سيدنا يوسف عليه السلام. وفي احدى الزوايا كان هناك اشارة الى الغار المقدس الذي دفنت فيه جثامينهم الطاهرة.
اللهم صلي على سيدنا محمد كما صليت على سيدنا ابراهيم، وبارك على سيدنا محمد كما باركت على سيدنا ابراهيم، في العالمين انك حميد مجيد.



صلاح وأنا.. صلاح الأنا
صلاح الدين اراه في كل مكان اذهب اليه، اراه في المسجد الاقصى في القدس وفي جبال نابلس وفي مرتفع ضريح النبي صمويل على مشارف القدس من الجهة الغربية يبني قلاع الحماية والمراقبة، وها هو في المسجد الابراهيمي يضع منبرا لا مسمار فيه، جميل اشد الجميل، له مثيل في المسجد الاموي في دمشق واخر حرقته يد الاحتلال في المسجد الاقصى المبارك عام 1969.


صلاح الدين يدفعني الى ان أقرأ أكثر فأكثر عن الخلافة العثمانية، يدفعني الى ان افهم تاريخي وتاريخ كل مسلم. الخلافة الاخيرة التي هزت عروش اروروبا لمدة اربعة قرون، ومنذ سقوطها منذ عام 1917 وامة الاسلام في ذل وتشرذم. اتسائل: ما الذي حدث لنا؟

زيارة بابا الفاتيكان الى القدس والمسجد الاقصى في هذه الايام ليست عبثية، استطيع ان ارى التماع عينيه وهو يرى المسجد تحت حراسة اسرائيلية، التماع الفرح لا البكاء.

ربما نحن نسينا تاريخنا ايام الخلافة العثمانية، ربما لم ندرسه اصلا، ولكن بابا الفاتيكان والعالم المسيحي يذكرون جيدا كيف قام البابا لمدة ما يزيد عن اربعة قرون من الخلافة العثمانية بتوحيد عروش اوروبا لمحاربة المسلمين في النمسا والاندلس. وقبل ذلك في شن الحروب الصليبية.

ربما نحن نسينا من نحن ومن اين جئنا. ربما لا نعرف اليوم كيف ندافع عن عقيدتنا وعن وجودنا كما يجب. ولكن علينا الا ننسى ان الامانة كبيرة وهي على كاهلنا. امانة اشفقت منها الجبال وحملها الانسان وكان الانسان ظلموما جهولا.

16‏/04‏/2009

صوت اخر يعلو من باحات الاقصى

تصوير ميساء احمد، مدونة انعاش


الاقصى يعيدني الى الوعي. بعد اسبوع من العزلة عن العالم الا من الوهم، اعود الى الاقصى كما دوما لتعود اليّ روحي.

الكاميرا والسيطرة
كانت الساعة تقارب ال12 ظهرا (يوم 16.4.09)، وكنت في طريقي الى المسجد الاقصى، اريد ان ارمي همومي بين باحاته، ولفت انتباهي الكاميرات المعلقة في المباني العامة والخاصة، وفي البلدة القديمة كانت كاميرات المراقبة تنتشر في كل مكان. تذكرت فوكو، الفيلسوف الفرنسي الذي كتب عن المراقبة، وكيف ان الانطمة في العصر الحديث وخاصة في السجون تعتمد على مبدأ المراقبة من اجل السيطرة، عندما يشعر السجين انه مراقب 24 ساعة وكل حركة وسكنة منه تحت المراقبة، الامر الذي يحولّه الى كائن من السهل السيطرة عليه. وهكذا تراقبنا دولة الاحتلال الاسرائيلي حتى من غير ان تراقبنا فمجرد الاحساس، وان كان مبنيا على الوهم، بأننا مراقبون، فإن هذا الامر يحولنا الى اناس آخرين، بوعي منا او بغير وعي.

تظاهرة نسائية
الريح لم تكن تصفر فقط في الباحات المحاذية لباب المغاربة والذي يبتعد بضعة امتار فقط عن المسجد الاقصى (الجنوبي)، بل كانت تلفح قلوب جماهير النسوة اللواتي اصطففن في مواجهة شرطة الاحتلال الاسرائيلي، كن نساءا من مختلف الاعمار، يسبحن، يكبرين، يهللن وينادين بالشهادة فداء للاقصى.
وكانت بين الفترة والاخرى تسمع نداءات عفوية هنا وهناك، لم يكن هناك برنامج واضح، رسائل واضحة، بل كان وقوفهن احتجاجا على دخول قطعان المستوطنين ومن حالفهم من السياح الاجانب واستباحة حرمة المسجد الاقصى المبارك.
كان الشعور العام بان الاقصى هو الثغر الوحيد للكرامة الاسلامية، فان سقط فان كرامتنا ستسقط، ولن يعوضنا اي شيء عنه. وماذا تبقى لنا هنا في فلسطين ان رحل عنا اقصانا؟
كرامتنا تهان في كل مكان، والكثير من ابناء وبنات هذه الامة اصيبوا بداء اللامبالاة. وكان اقسى ما شعرت به النساء المقدسيات، ان اهل القدس قد تخلوا عن اقصاهم. تقول منال بنت ال 21 عاما: "واسفاه على اهل مدينة القدس، لقد استطاعت اسرائيل ان تفقدهم انتماءهم للاقصى. ربما يسرحون الان ويمرحون في الاسواق بينما اقصاهم يئن من الفراغ".

بدر والاقصى
وسبقت صلاة الطهر قطرات من المطر لتغسل مساطب باب المغاربة ولتهيئه لصلاة الظهر، واجتمعت النسوة اللاتي استجبن لنداء الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني التي دعت للرباط في المسجد. اصطفت النساء للصلاة وربما كانت هذه المرة الاولى التي تحتشد فيها عشرات النساء الفلسطينيات لتصلي امام رجال الشرطة الاسرائيلية الذين تجمهروا عند باب المغاربة.
وفي سجدة الركعة الثالثة سمعت اصوات طبول وصراخ باللغة العبرية، كان صوت الطبول يعلو مع الوقت، واذ يخطر لي صوت طبول كفار مكة قبيل معركة بدر. سألت الله الثبات والسكينة.
وبعد الصلاة تجمع الرجال الذين سمح لهم بالدخول للصلاة في المسجد. كانت ريح وبقايا مطر وغبار. اطلقت النساء شعارات عن الشهادة في سبيل الاقصى واراقة الدماء على ثراه. واكتفى الرجال بالتكبير.
تساءلت صديقتي: الى اين وصلنا؟ النساء ترفع اصواتها والرجال يصمتون!
اجبتها: لا يصمتون جبنا، بل منعا لاستغلال صوتهم ضدنا. الرجال يصمتون لانهم اذا صرخوا اعتقلوا، وهل تعقدين ان اي منا ستبقى هنا لو اعتقل الرجال؟

عين الامن
كان واضحا ان هذه هي التجربة الاولى للنساء في المواجهة في الاقصى، مرة يتقاربن ومرة يتبعثرن، ولكنها لا شك وقفة شجاعة.
"أنا متفائلة" قالت رباب "لأن النساء بدان برفع اصواتهن، وهذا يقول الكثير عن قدراتهن".
ولكن ينقصهن الكثير من التخطيط. نعم الكثير.
- ما الذي يمكن ان يخيفك في مثل هذه التظاهرة؟ تساءلت.
اجابت رباب: الامن. الا ترين انهم يصورون كل من يشارك هنا. وهناك من النساء من تبتعد عن اعين الكاميرات حتى تبتعد عن عيون الشاباك (المخابرات الاسرائيلية).
- وماذا بعد الشاباك؟ لنصنع سناريو فيلم رعب من افلام هوليود، شو يعني؟ تساءلت. وبقي السؤال معلقا حتى التقطته ميساء واجابت: "لا داعي للخوف، هذا فقط من اجل التخويف ولن يصنعوا شيئا مع هذه الصور".

من اين تاتي قوة الجلاد او ضعفه؟
بينما كانت النساء الفلسطينيات يصرخن: لا مكان لهيكلكم. كانت اسواق القدس تطفخ بالسياح من اليهود والاجانب، وساحة حائط البراق تمتلئ بعشرات الجنود والمتدينين اليهود والذين "دقوا رؤوسهم على حائط البراق"! كنت ارى هذا المشهد من مطل للسياح يقابل باب المغاربة من جهة ما يسمونه ب"الحي اليهودي" الذي اقيم على انقاض حي المغاربة بعد ان هدم بالكامل عام 1967.
وفي الجهة الشمالية كان بعض رجال شرطة الاحتلال يغطون في نوم على كراسيهم والتي تقع مباشرة فوق مبنى النفق الذي حفرته سلطات الاحتلال من اجل تدشين تاريخ يهودي تحت الارض.

وبعد رؤية هذا المنظر تأكد لي انه من غير الممكن وقد شارفت الساعة على الرابعة بعد الظهر اقتحام المسجد الاقصى، وخاصة ان هناك مصلحة اسرائيلية في ان يبقى السياح في المدينة لا ان يهربوا بسبب اجراءاتها الامنية.

وربما تكون اللعبة هي لعبة مال وسياحة. السياحة الخارجية التي تفاءلت اسرائيل بزيادتها في السنوات الاخيرة ولن تغامر بها في ظل ازمة اقتصادية حادة ستصل ذروتها، على ذمة خبراء الاقتصاد، العام القادم ويمكن ان تستمر لعشرة اعوام اخرى، والله اعلم.

واللعبة هي لعبة سيطرة، اسرائيل التي ترى في نفسها القوة والاستعلاء تريد ان تسيطر على اهم مقدسات المسلمين لاثبات علوها وسطوتها، وربما كان الستار دينيا، مع اني لا اعتقد بان يهودية اليوم هي دين نبي الله موسى عليه السلام، ودليل على ذلك رجوع بعض التيارات اليهودية الى ممارسة طقوس عبادة النار وغيرها من الطقوس الوثنية.

المرأة والوصية
تقول عجوز من قرية طرعان الجليلية: جئت الى هنا لاني امتلئ جروحا، جئت اريد الشهادة في الاقصى، توضئت في البيت وقلت لاولادي باني ربما اموت شهيدة. في حرب 1967 سقطت طيارة حربية في قريتي، كنت وقتها بنت 14 سنة، وصرت ابكي واصرخ من الخوف، ووقتها قال لي ابي رحمه الله: لن تكوني ابنة محمد صبحي اذا استمريت في البكاء. كم اتمنى ان تكوني مع مريول ابيض لتسعفي الجرحى. وها انا انفذ وصية ابي في الاقصى وفي مدينة سخنين في يوم الارض".

تذويت لمعنى الآية القرانية: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ"
(سورة الانفال، اية 15)
لا اخفي تنازعي بين رغبة الرباط مع بقية الاخوات وبين العودة على ادراجي. كان التردد ينبع من مكان غير واثق مما ستؤول اليه الامور. كان خوفا نابعا من عدم التجربة. نعم لم اجرب الاحتجاج بهذه الطريقة، ربما استعملت طرقا اخرى اكثر هدوءا. ولكنها المرة الاولى التي اكون فيها مشاركة وليس قاصة.
وفي تلك الحيرة والازمة بدأت اتذكر معنى "لا تولوهم الادبار"، اي لا تهربوا ولا تفروا، ليس فقط من ساحة القتال، بل من ساحة الرباط والتواجد والتظاهر وقول كلمة لا لهيكلهم. وليس فقط في ميدان المواجهة اعسكرية بل ايضا في الاعلام وفي العلم، يجب على كلمتنا الا تكون السفلى بعد الان.
وعدم المبالاة التي يعيشها شبابنا اليوم والخوف الذي عاشه جيل الآباء هو جزء من الفرار وعدم المواجهة، وربما يكون الفرار بعينه.
حان الوقت لنواجهه انفسنا بالحقيقة ولنتحمل المسؤولية.

12‏/04‏/2009

الف حكاية وعبرة واحدة


كل يوم يطرق باب حياتي طارق جديد. كل يوم اخرج من مساحتي الشخصية واتوقع الجديد، فأجد الجديد. حكايات تمر من امامي واسمعها، حكايات حقيقية ومخاوف واحلام تملأ من أقابلهم من الشرق والغرب.

مليئة حياتي بالحكايا، حتى أني أشعر أحيانا أني في كتاب لقصص الليالي الألف، وحينما يستبد بي الملل، أخرج في اقتفاء إحدى الحكايا وامعن في الإصغاء لإحدى النساء أو أحد الرجال اللذين حالفهم الحظ وحكوا قصتهم بأفواههم.

أما حكايتي الشخصية فأراها مثل مرآة تكسرت، كل قطعة منها أنا وأنا أخرى في نفس الوقت. فهل تمزق داخلي الى هذا الحد؟

لست اغوص في الغموض في هذه اللحظة ولكني أحاول ان اكشف عن مخاوفي الحقيقية، ولكني كما يبدو بدلا من استعمل الكلمات لتكشف حالي، اذ بها تخبئ مجهولا او اكثر، او كما كتبت الاديبة احلام مستغنماني في احدى رواياتها (ربما عابر سرير لا اذكر) بان الكلمات مثل المعطف، نلبسها لتخفي حقيقتنا بدلا من ان تكشف عنها!


رسائل وعبر
أليس جميلا الوقوع في المتاهات؟ والخوض في كلام لا يفيد بشئ؟ أحيانا أحاول ان افهم الى ما يرمي الآخرون، أحيانا لا افهم المقصد، وعندما احاول ان اقوله بكلماتي المباشرة، اكتشف ان الكلمات شيئ مثل الزئبق في المرونة، وكل يستطيع ان يفسرها كما يحلو له.
وربما هذا هو سر الحملات الانتخابية والمضامين السياسية والاعلانية التي ننكشف لها يوميا وفي كل لحظة، كلمات ومصطلحات وايحاءات ليفسرها كل كما يحلو له.
ومع ذلك، ما الذي يمكن ان تخبئه لي الايام؟ هل سأبقى في الحكايا؟ ام اني ساصبح نفسي احدى الحكايا؟
كل يوم تصلني رسالة جديدة من احد ما لا اتوقع منه\ها ان يقول ما قال، ولكن الرسالة تصل، كما لم تصل من قبل.
من اليوم بدأت اتصالح مع عمري ومع عملي، بدأت اشعر انه بالامكان ان استغل كل ايجابي في المرحلة التي اعيشها بلا كثير من القلق، ومع ذلك لا يزال المستقبل، بكل مجاهيله، يقلقني رغما عني.
فالتتجمع قوى الايمان في داخلي عساها تدحر قلقا ابديا يعشش مثل عصفور خائف، والرهبة تصبح مثل لا شيء.




01‏/04‏/2009

كالغيمة تحمل البرق وتمضي..


من يستطيع ان يفتح ابواب الشمس
لتدخل الانوار الى ظلمات قلب وحيد؟



من يستطيع ان يسمع الاصوات الاتية من الاعماق؟
توحش غير منطقي يندفع في هذا الكون
مثل رصاصة.



ان كنت تملك كلمة واحدة

فقلها

او انطلق كما كنت دائما

في المجهول.

تتكاثف مشاعري مثل بخار

يتصاعد الى سماء يملؤها الدعاء

والرجاء.

رباه..

لا تتركني وحيدة.




كلمة ما قبل النوم


اهجرك يا كلماتي

لاني لا اعرف كيف اكتبك نثرا او شعرا

اهجرك ربما لان لا معنى بقي لك في هذا الضياع

نثرا او شعرا

لا اشعر بك.


20‏/03‏/2009

عندما تفكر في شيئ حتما سيتحقق

اعجبني ما قيل عن الصورة اعلاه: حزن بلا خوف.

اشتقت للكتابة. زمن طويل مضى منذ آخر كلمة كتبتها، ولكن الافكار لا تزال تزورني دائما، تراودني للكتابة وكنت اؤجل ذلك في انتظار لحظة الالهام.

اجتياح
كان الوقت الساعة الخامسة والنصف صباحا، كنت بين اليقظة والنوم أحاول ان أخرج من سريري لصلاة الفجر المتأخرة. أسمع بداية زقزقة العصافير، كنت في جهاد كبير مع نفسي التي سولت لي البقاء في السرير الدافئ.

وفجاة، سمعت طرقات تتسارع لتتحول الى ضجة على الباب، وسمعت بحسي الأمني صوت أجهزة الاتصال بين افراد الشرطة، فقفزت من سريري وصرخت من خلف الباب: من الطارق؟ وانا اريدي لباس الصلاة. قابلني صوت مستعرب يقول: السلام عليكم افتحي الباب. ومن وراء الباب سألني وحوله نفر من حرس الحدود عمن يسكن في الحي؟ فقلت لا اعرف وحاولت ان اكون باردة الاعصاب. ولما ذهبوا، شعرت باني اريد ان انفجر من الغضب. سارعت للصلاة. صرخت مئات الاصوات في صوتي: ويحك يوقذك جيش الاحتلال الاسرائيلي لتصلي!

وفجأة علت اصوات الرجال في الحي، يتساؤلون عن سبب هذه الزيارة العسكرية المفاجئة لكل بيوت الحي. وعرفت لاحقا انهم اعتقلوا شابا مراهقا من الجيران، لا اعرف عنه شيئا سوى انه يرفع صوت الاغاني الوطنية والجبلية والعاطفية الى درجة ان "الارض بتتكلم عربي في العمارة "!

جاء جنود الاحتلال لنتذكر جميعا اننا في بلد محتلة. وقالت احدى الصديقات متهكمة: "جاءوا من اجل الاطمئنان على احوال الرعية"!

موقف مخزي وفيه نوع من الاذلال ان يشعر الواحد بانه يؤخذ بغتة وهو نائم، بينما يسهر المحتل على أمنه. اين كنا عندما احتلت ولا تزال تحتل البلاد العربية والاسلامية؟ هل كنا نيام الى هذه الدرجة؟


العزاء والخوف
خيمة الاعتصام في سلوان، او ما اسميها خيمة العزاء في سلوان، تأسست مؤخرا من اجل حشد الجماهير لمنع هدم مئات المنازل في حي البستان والعباسية في ضاحية سلوان وغيرها من الضواحي الفلسطينية في القدس، وذلك من قبل قوات الهدم الاسرائيلية. اسميها خيمة العزاء لان الحضور فيها ياتون لبضع دقائق معزين اهل البيوت المنكوبة ويذهبون في حالهم.

قال لي ابو حامد من اهالي سلوان وبيته مهدد بالهدم: احاول ان اجمع الناس على الخوف من فقدان بيوتهم. الخوف هم العقيدة التي توحد الجميع.

اجبته: ربما يشعر الناس بالخوف، ولكني اختلف معك في توحيدهم على الخوف، حيث يصعب عليك قيادة شعب خائف. الخوف شيئ لا يمكن السيطرة عليه ولا يمكن التنبؤ في تأثيره. هاهم الاسرائيليون يتوحدون في الخوف. لديهم ثقافة خوف منذ مئات السنين. يخلقون لهم اعداء في كل مكان تحت شعار الدفاع عن النفس ولتبرير عدوانهم على غيرهم. لننظر ماذا جعل منهم الخوف؟ لقد افقدهم انسانيتهم.

ويجيب ابو حامد: ربما معك حق. ولكن الحياة مبنية على ترغيب وترهيب. هناك اناس لا يمكن ان يتحركوا الا اذا خافوا، وهناك من هم عقلانيون يحتاجون للوعي من اجل ان يتحركوا. ولا ضير من تجربة عدة اساليب في النضال.
وفي لحظة الافتراق قال لي: تذكري دائما انه اذا اردت لشيئ ان يكون عليك ان تفكري به دائما.. وحتما سيكون.


نحن شعب له تاريخ
اليوم وفي خطبة الجمعة، علّمني الخطيب شيئا لم اعرفه سابقا: نحن ننتمي الى شعب تجذر في فلسطين لمدة تقارب 7500 سنة قبل الميلاد.




05‏/03‏/2009

اربع صدمات في الاقصى

لا بد ستسطع شمس الحرية فيك يا قدس وعلى الله الاتكال

ما الذي يحدث وأين وصل بنا الحال؟
أقصانا يئن تحت وطئ الاحتلال
وكيف أمتنا تسكت على هذا الضلال؟
يدنسون اقصانا بلا حياء ولا خجل
فلا حياة في أمة لا تنجب الرجال..

بلا حشمة
أربع صدمات كانت كفيلة بالقضاء على يومي. احساس فظيع بعدم القدرة على فعل شيء، ولا حتى التقاط صورة لتنشر ما يدور بين اسوار المسجد الاقصى المبارك. اذا كان يهمكم ان تعرفوا ما الذ يحدث وكيف يضيع أقصانا تعالوا الى باحاته وانظروا بين قبابه ومساطبه.
الصدمة الاولى كانت في افواج السائحات والسواح الاجانب الذين يتنزهون في جنبات الاقصى الطاهرة بلا ادنى احترام، فالسائحات كاسيات عاريات، كل واحدة تتأبط ذراع رفيقها بلا ادنى شعور، وكانهم يسيرون في منتزة او على شاطئ بحر. يصورون كل ما يحيط بهم، يسرقون الصور بلا معرفة بتاريخ او مكانة هذا المكان القدير.

وكان في الماضي غير البعيد على السائحات ارتداء الملابس التى تغطي عوراتهن من اجل دخول المسجد، اما اليوم فلا رقيب عليهن يرتدين ما يشئن بلا تحفظ. وكيف لا تفعل السائحات ذلك؟ بينما بنات المسلمين يدخلن المسجد متبرجات؟

ولا يحترم اطفال المسلمين باحات المسجد التي صلى فيها الانبياء وتصلي فيها الملائكة؟ فيلعبون كرة القدم ويتراكضون فيه وكأنهم في ملعب لا في مسجد؟ وكيف يخترم الاغراب مسجدا، يتحول أيام الجمع الى متسكع للشباب الحيارى والفتيات العذارى؟ ووكرا للمتسولين والمتسولات الذين لا يحترمون مسجدهم، ولو دعوا الله من قلب صادق لأعطاهم. وفيهم إمراة تجلس في انحناء وتذلل للمارة تطلب مساعدتهم في صوت فيه الكثير من التذلل المثير للاشمئزاز. وغير مرة قيل لها: "حرام ان تتسولي في المسجد. قومي للصلاة افضل لك". ولكنها تصر على المعصية وتراها في نفس المكان كل جمعة وكانها اخدت على نفسها عهدا بان تعصي الله في مسجده.

شرطة الاحتلال الاسرائيلية "تتعرف" على المسجد
واما الصدمة الثانية فكانت في الجزء الجنوبي من المسجد الاقصى الذي يتميز بقبته السوداء، وكنا قد صلينا ركعتي تحية المسجد، وكانت الساعة الواحدة ظهرا، ورأينا عجبا، مجموعة كبيرة من شرطة الاحتلال تدخل المسجد، واعتقد انهم دخلوه في احذيتهم، يرافقهم احد حراس المسجد الاقصى، يسيرون في المسجد ويصورون المكان، كانت بينهم شرطيات، وقفوا امام منبر صلاح الدين الايوبي، وكان من بينهم ايضا رجال شرطة متدينون.
وكان هذا مشهدا يثير الغضب، رجال المسجد المسلمين نظروا الى جيش المقتحمين الذين دخلوا المسجد وبكل وقاحة. كل المسلمين نظروا، وفي اعين البعض منهم فرت دمعات. وكنت اشعر في تلك اللحظات بالقهر وعدم القدرة على فعل شيئ. بحثت عن كاميرا ولم تكن لدّي. بدأت بقراءة سورة التوبة وحزني شديد:
"براءة من الله ورسوله الى الذين عاهدتهم من المشركين. فسيحوا في الارض اربعة اشهر، واعلموا انكم غير معجزي الله وان الله مخزي الكافرين. واذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الاكبر ان الله بريئ من المشركين ورسوله، فان تبتم فهو خير لكم وان توليتم فاعلموا انكم غير معجزي الله، وبشّر الكافرين بعذاب اليم". (التوبة، آيات 1-3)
وتكشف سورة التوبة علاقة المسلمين بالكافرين والمنافقين، وكانت سببا في ارتياح نفسي تسلل الى نفسي في قوله تعالى: "الم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده، ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم" (التوبة، آية 104).

جماعات يهودية تحلم ب"الهيكل" وشبابنا يلعبون
وكانت نفسي قد ارتاحت ونحن نغادر المسجد باتجاه باب القطانين، ولكن شاء الله ان تكون صدمتي الثالثة في ان ارى
جماعات من شباب يهود متدينين يجولون في باحات المسجد تحت حراسة شرطة الاحتلال، يلتقطون الصور بينما يتحدث مرشدهم عن حقهم في "جبل الهيكل" وهو المسجد الاقصى المبارك، كانت على وجوهم اثار الفرحة بدخول باحات المسجد، وكانوا منفعلين، ولا عجب في ذلك وهم يربون على واجب "بناء هيكلهم المزعوم". كانت هذه الافكار تدخل رؤوسهم منذ نعومة اظفارهم، وما دخلوا باحات المسجد الا ليثبتوا لانفسهم قدرتهم على اقامة صلاتهم فيه.

ولم افق من هذه الصدمة الا لأجد صدمة تلحقها، فبعد خروج المجموعة اليهودية التي دنّست تراب باحات المسجد، لأجد مجموعة من شباب وشابات المسلمين ولا بد انهم من احدى المدارس الثانوية يدخلون المسجد ويتضاحكون وكانت الفتيات بلا لباس محتشم وبالكاد غطين رؤوسهن. ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

الكابوس والحقيقة
في ليلة من ليالي الشتاء، استفاقت ميساء وكانت خائفة مضطربة، وكانت ليلتها قد شهدت كابوسا مفزعا، قالت وهي في قلق شديد: "حلمت باننا نطرد من الاقصى. كان اليهود قد دخلوه بينما المسلمون يطردون منه، وكنت احاول مناقشه محاضر يهودي في جامعتي واقول له: كيف تفعلون ذلك؟ كنت اصرخ وهو لا يجيب".

- ربما يا ميساء سيتحقق حلمك. فالاقصى يضيع ونحن نيام. ربما سندخل الاقصى خلال ساعات محددة، وسيدخله اليهود والسائحون في ساعات اخرى. ربما ستجدين نفسك يوما محرومة من صلاة الفجر والعشاء، كما يحدث في المسجد الابراهيمي في الخليل، حيث يخضع المسلمون الى تفتيش امني مشدد عند دخول المسجد، هذا غير ان المسجد مقسّم الى قسمين: احدهما للمسلمين والاخر للمتطرفين اليهود.

لم يبق لنا سوى الرباط
الحزن يطفو مثل بقع زيت في بركة ماء. ولا يبقى لنا سوى الدعاء للاقصى والاعتكاف والرباط فيه حتى يقضي الله امرا كان مفعولا.